الشيخ الأنصاري

109

كتاب الصلاة

والمحدّث الكاشاني في المفاتيح « 1 » ، على ما حكي عنهم . وممّن بالغ في هذا التفسير للرواية : العلّامة البهبهاني في شرح المفاتيح « 2 » . لكنّ الإنصاف والذي يقتضيه التدقيق هو الذي فهمه المشهور ، بيان ذلك : أنّ استيطان المنزل اتّخاذه وطناً ، أي مقرّاً ، لا عدّه وطناً ، وهذا المعنى الحدثي ممّا ينحصر في الماضي والاستقبال ؛ إذ بعد الاتّخاذ لا يصدق إلّا أنّه اتّخذ ، وقبله لا يصدق إلّا أنّه سيتّخذ ، وليس المراد منه الاستقبال قطعاً ، فتعيّن إرادة الماضي بمعنى اتّخذه وطناً ؛ إذ لا معنى لإرادة الاستقبال والتلبّس بالاتّخاذ ، لأنّه ليس أمراً تدريجيّاً حتى يصدق التلبّس بانقضاء شيءٍ منه وبقاء شيءٍ آخر منه . ثمّ لمّا فسّر الاستيطان في الصحيحة بالإقامة « 3 » كان المعنى تحقّق الإقامة في الماضي ، فكأنه قال عليه السلام : إلّا أن يكون له منزلٌ اتّخذه مقرّاً ، فلمّا سأل الراوي عن معنى اتّخاذه وطناً حيث إنّه علم أنّ مراد الإمام عليه السلام ليس ظاهره وهو اتّخاذ المنزل في الضيعة مقرّاً دائميّاً ؛ لأنّ مفروض السائل عبور الرجل من أهله وموطنه الدائمي إلى ضيعته ، فلا ينبغي أن يراد الاستيطان الدائمي ؛ إذ لا معنى لاستثناء هذا عن الفرض المستثنى منه فأجابه الإمام بأنّ المراد اتّخاذه مقرّاً في ستّة أشهر . فحاصل المعنى : أن يكون له منزلٌ أقام فيه ستّة أشهر .

--> ( 1 ) المفاتيح 1 : 25 . ( 2 ) مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 204 . ( 3 ) راجع الصحيحة في الصفحة 106 .